القرطبي

142

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وذكره زهير فقال : فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم ( 1 ) يريد الحرب ، فكنى عن ثمود بعاد . قوله تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ) يريد صيحة جبريل عليه السلام ، وقد مضى في ( هود ( 2 ) ) . ( فكانوا كهشيم المحتظر ) وقرأ الحسن وقتادة وأبو العالية ( المحتظر ) بفتح الظاء أرادوا الحظيرة . الباقون بالكسر أرادوا صاحب الحظيرة . وفي الصحاح : والمحتظر الذي يعمل الحظيرة . وقرئ ( كهشيم المحتظر ) فمن كسره جعله الفاعل ومن فتحة جعله المفعول به . ويقال للرجل القليل الخير : إنه لنكد الحظيرة . قال أبو عبيد : أراه سمى أمواله حظيرة لأنه حظرها عنده ومنعها ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة . المهدوي : من فتح الظاء من ( المحتظر ) فهو مصدر ، والمعنى كهشيم الاحتظار . ويجوز أن يكون ( المحتظر ) هو الشجر المتخذ منه الحظيرة . قال ابن عباس : ( المحتظر ) هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك ، فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم . قال : أثرن عجاجة كدخان نار * تشب بغرقد بال هشيم وعنه : كحشيش تأكله الغنم . وعنه أيضا : كالعظام النخرة المحترقة ، وهو قول قتادة . وقال سعيد بن جبير : هو التراب المتناثر من الحيطان في يوم ريح . وقال سفيان الثوري : هو ما تناثر من الحظيرة إذا ضربتها بالعصا ، وهو فعيل بمعنى مفعول . وقال ابن زيد : العرب تسمي كل شئ كان رطبا فيبس هشيما . والحظر المنع ، والمحتظر المفتعل يقال منه : احتظر على إبله وحظر أي جمع الشجر ووضع بعضه فوق بعض ليمنع برد الريح والسباع عن إبله ، قال الشاعر : ترى جيف المطي بجانبيه * كأن عظامها خشب الهشيم

--> ( 1 ) تنتج لكم يعنى الحرب . ( غلمان أشأم ) في معنى غلمان شؤم أو كلهم في الشؤم كأحمر عاد . ( ثم ترضع فتفطم ) يريد أنه يتم أمر الحرب ، كالمرأة إذا أرضعت ثم فطمت فقد تممت . ( 2 ) راجع ج 9 ص 61 .